حتى لا ننسى كاميليا

حتى لا ننسى كاميليا

رابط المدونه الجديد

Wednesday, December 29, 2010

الجندي المجهول ... زوجة الداعية

كتبه/ مصطفى دياب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فما أحوج الداعية إلى الله إلى زوجة تشاطره همومه، وتشاركه الرأي والمشورة، وتتجاوب مع اتجاه تفكيره لا ضده، فالزوجة تثق في رأي زوجها الداعي أو المربِّي الذي يعمل في حقل الدعوة ويعرف مكنون كثير من الأمور ولا يفصح عن كثير مما يعرف ويعاني، ولذا وجب على زوجته أن تؤيده وتدعمه، ولا تعارضه، وتدعو له، مشعرة إياه بالانسجام والتوافق والتأييد والثقة والمشاركة، وما أعظم الدعم الذي قدَّمته أمُّنا خديجة -رضي الله عنها- للنبي -صلى الله عليه وسلم- إذ رجع بعد نزول جبريل عليه في الغار يرجف فؤاده من هول ما رأى، فقال: (زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي)، وقال لخديجة: (لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي).

فانظر إلى موقف المرأة الصالحة الواعية الودود المحبَّة لزوجها، وكيف تُزيل ما ألَمَّ به من عناء وقلق، فتقول له في ثقة وحزم: "كَلا، وَالله مَا يُخْزِيكَ اللهُ أَبَدًا؛ إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَكْسِبُ المَعْدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الحَقِّ" (رواه البخاري).

إن السيدة خديجة -رضي الله عنها- مثال حسن وقدوة رفيعة لزوجات الدعاة، فالداعية ليس كباقي الرجال الذين هم بعيدون عن أعباء الدعوة، ومن الصعب أن يكون مثلهم في كل شيء.

إنه صاحب همٍّ ورسالةٍ: هَمٍّ على ضياع أمته وانتشار الفساد وزيادة شوكة أهله، وهمٍّ لما يصيب المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها من مؤامرات وظلم وجوع وإذلال، وما يصيب الدعاة منهم من تشريد وتضييق وتنكيل، وبعد ذلك هو صاحب رسالة واجبٌ عليه تبليغها للآخرين، وهذا الواجب يتطلب وقتًا طويلاً قد يأتي على حساب أوقات نومه وراحته، وأوقات زوجته وأبنائه، ويتطلب تضحية بالمال والوقت والدنيا بأسرها، وما دام ذلك في سبيل الله ومرضاته فلن يضيع الله الداعية ولا أهله ولا أولاده، قال تعالى: (وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا)(النساء:9).

والداعية إلى الله إن أوتيت زوجته من الأخلاق والتقوى والجمال والحسب ما أوتيت؛ فإنه يحتاج مع ذلك إلى زوجة تدرك واجب الدعوة وأهميته، وتدرك تمامًا ما يقوم به الزوج، وما يتحمله من أعباء، وما يعانيه من مشاقٍّ وضغوط نفسية، فتقف إلى جانبه تُيسِّر له مهمته، وتعينه عليها، لا أن تقف عائقًا وشوكة في طريقه.

إن المرأة الصالحة لها أثر في نجاح الداعي والدعوة، ويتضح ذلك من موقف خديجة -رضي الله عنها- وما قامت به من الوقوف بجانب النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو يواجه الوحي لأول مرة، ولا شكَّ أن الزوجة الصالحة المؤهَّلة لحمل مثل هذه الرسالة -رسالة دعم الزوج- لها دور عظيم في نجاح زوجها في مهمته في هذه الحياة، فالدعوة إلى الله تعالى هي أعظم أمر يتحمله البشر، فإذا وُفِّق الداعية لزوجة صالحة ذات كفاءة فإن ذلك من أهم عوامل نجاحه مع الآخرين، وصدق رسول الله –صلى الله عليه وسلم- إذ يقول: (الدُّنْيَا مَتَاعٌ، وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا المَرْأَةُ الصَّالِحَةُ) (رواه مسلم) "مستفاد من السيرة النبوية للصلابي بتصرف".

ولفهم الزوجة لدور زوجها ومكانته الدعوية أهميةٌ وضرورةٌ؛ حتى تعمل على التعاون مع زوجها، وتقديم الرأي السديد والمشورة المباركة له، ومن أبرز هذه المواقف موقف أم المؤمنين أم سلمة –رضي الله عنها- في التحلُّل من العمرة بعد صلح الحديبية، فلما فرغ رسول الله –صلى الله عليه وسلم- من قضية كتابة الصلح قال لأصحابه: (قُومُوا فَانْحَرُوا ثُمَّ احْلِقُوا)، حتى قال ذلك ثلاث مرات، فلمَّا لم يقم منهم أحد دخل على أم سلمة وهو محزون، فذكر لها ما لقي من الناس، فانظر كيف قامت أمُّنا أم سلمة بالتخفيف عنه ومواساته وعرض الأفكار عليه لحل الأزمة، فقالت أم سلمة: "يَا نَبِيَّ الله، أَتُحِبُّ ذَلِكَ؟ اخْرُجْ، ثُمَّ لا تُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ كَلِمَةً حَتَّى تَنْحَرَ بُدْنَكَ وَتَدْعُوَ حَالِقَكَ فَيَحْلِقَكَ".

فخرج فلم يكلم أحدًا منهم حتى فعل ذلك: نحر بدنه ودعا حالقه، فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا، وجعل بعضهم يحلق بعضًا (رواه البخاري)، وقد كان ذلك بمشورة المرأة الفاضلة ذات الفكرة الصائبة والرأي السديد.

فالإسلام لا يفرِّق بين أن تأتي المشورة من رجل أو امرأة طالما أنها مشورة صائبة، ولا شك أيضًا أن هذا عين التكريم والاحترام والتقدير للمرأة التي يزعم أعداء الإسلام الحاقدين أن الإسلام غمطها حقها وتجاهل وجودها.

المهم أن زوجة الداعية الواعية توفر سُبُل الراحة لزوجها، وتعينه على تجاوز العقبات؛ حتى يتمكَّن من خدمة الدين على الوجه الأكمل، فلا تحمِّله همومًا تافهة، ولا تشغله بأمور بسيطة، فهي قد تعكر عليه صفو تفكيره وتدبيره إذا شغلته بأمور تافهة.

والزوجة التي تفهم دور زوجها وتعاونه هي زوجة مشارِكة له في العمل وفي الأجر والثواب، حتى وإن بدا بعض التقصير في حقها، لكنها شريكة لزوجها في الأجر والثواب والإصلاح -إن شاء الله- متى احتسَبَتْ وهيَّأت له الجو المناسب في منزله لاستجماع قوته وأفكاره، وشجَّعته وصبَّرته وقوَّت من عزيمته على المضي في دعوته ونشاطاته الخيرية، بل ليكن لكِ -يا زوجة الداعية- دور حقيقي في العمل لخدمة دين الله -عز وجل-؛ لتنافسي زوجك في الخدمة، وليتضاعف الأجر لذلك البيت المسلم.

يقول الدكتور محمد بن عبد الله الدويش -حفظه الله-:

"يا من وفَّقك اللهُ أن تكوني زوجة لأحد الدعاة، خطيبًا كان، أو أستاذًا، أو محتسبًا؛ أستأذنك في أن أضع أمامك هذه الخواطر:

أولاً: احمدي الله -عز وجل- أن تكوني زوجة لهذا الرجل الذي يعيش لأمته لا لنفسه، إنه يسافر ولكن قد يكون البديل زوجًا يسافر إلى حيث لا تأمنين عليه الخيانة، إنه منشغل لكن قد تكوني زوجة لمنشغل في جمع حطام الدنيا، وهو أحيانًا يسهر لساعة متأخرة، لكنه خير ممن يسهر في اللهو واللعب.

ثانيًا: هل رأيت دُرَّة دون ثمن، أو ثمرة دون تضحية؟ فهي نعمة عظيمة عليك وعلى أولادك أن تُرزَقي مثل هذا الزوج الصالح، لكنك لابد أن تدفعي الثمن؛ فتفقديه كثيرًا، ويتأخر في تلبية بعض المطالب، ولكن كل هذه التضحيات تهون دون هذا الثمن، ودون أن تفوزي بشريك الحياة من هذا الصنف الفريد.

ثالثًا: هل سمع زوجُك منك كلمة تأييد؟ أو رأى منك استبشارًا وتشجيعًا لما يقدِّم من جهد؟ أو تلقَّى نقدًا هادفًا بناء؟

أليس فقدانه لذلك تقصيرًا في حقِّه؟ أما أن يسمع النقد اللاذع: "كثرت مشاكلك، غبتَ عنا كثيرًا، لم تؤدِّ الطلبات، ضيعتَ أسرتك..."؛ فأعيذك بالله من ذلك.

"كَلا وَالله مَا يُخْزِيكَ اللهُ أَبَدًا؛ إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَكْسِبُ المَعْدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الحَقِّ"، يا لها من كلمات رائعة سمعها -صلى الله عليه وسلم- من زوجه خديجة التي بُشِّرت ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب، فأعطته دَفعةً، وزادته طمأنينة، وهو هو -صلى الله عليه وسلم-، فهلا سلكتِ طريقها، واقتديتِ بها؟

رابعًا: ألا ترين أن مثل هذا الزوج يستحق أن تعرضي عليه خدماتك، فتجمعي له النصوص، أو تُعدِّي المراجع، أو تطرحي عليه رأيًا مسدَّدًا، وإن عجزت عن ذلك فقولك له: "أي مساعدة أقدمها لك؟" يعطيه دَفعة أحوج ما يكون إليها.

أختي الفاضلة..

أُقدِّر أنك امرأة لك عواطفٌ، وتملكين مشاعرَ، وأمامك تطلُّعاتٌ، وأنت مع ذلك كله لا يمكن أن تتخلي عن بَشَرِيَّتك، ولكن حين تحوِّلي بيت زوجك إلى عشٍّ آمن ومهجع مستقر فأنت تختصرين عليه نصف الطريق؛ فهو بشرٌ يحتاج للسكن النفسي، يحتاج لمن يؤيده، يحتاج لمن يقف معه.

أختي الفاضلة..

تخيلي معي ذاك الداعية -الذي وفَّقه الله ونفع الأمة به- يعود إلى منزله فيُستقبل بالنقد اللاذع والتذمر والاتهام بالتفريط، أي عطاء سيقدمه؟ وأي نفسية تحكمه؟ ألا تُوافقين أن هذه الزوجة تُساهم من حيث لا تشعر في تأخير المسيرة وعرقلة الركب؟

ومع ذلك كله فلست أدعو الزوج للتقصير في حق زوجته وأهل بيته، ولكن الأمر تسديد ومقاربة".

نسأل الله أن يوفقنا لمرضاته، وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

Sunday, December 19, 2010

أتنفس زوجي حتى بعد مماته

كلام جميل

بس لسه فيه كدا ؟


Sunday, December 5, 2010

أنا وأتاتورك وجهاً لوجه

أنا وأتاتورك وجهاً لوجه ( رحلة البكاء من الفرح )



خالد الشافعي



الحمد لله رب العالمين ولا عدوان إلا على الظالمين وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أما بعد
هنا في استانبول وقفت في متحفها الكبير، أمام تمثال لأتاتورك – أكثر الرجال شؤماً على أمتنا في عصورها الحديثة - كنت في هذه القاعة وحدي ، عدت لتوي من متحف آخر ، يعرض السلاسل التي كانت تغلق بوغاز القسطنطينية أمام كل من حاول اقتحام المدينة ، المدينة التي استعصت على جيوش الدنيا ما يقرب من ألف عام ، حتى جاء محمد الفاتح ووقف على أبوابها طويلاً ، وهى تتأبى عليه ، فلما نصحه بعض أتباعه أن يرجع فقال : هي واحدة من اثنتين : قصر فيها ، أو قبر على أبوابها ، وأمام هذا الإصرار العجيب ، وبحول الله وقوته فتحت القسطنطينية أبوابها ، ودخلها ، فكان أول ما فعله أن صلى فيها الجمعة ، وخطب خطبة مؤثرة .
رأيت المنبر الذي خطب خطبة الفتح من فوقه ، ورأيت الجنازير ، ورأيت الأسوار التاريخية ، وبكيت طويلاً ، سمعت المآذن تدوي بالنداء في كل أنحاء استانبول ، ودخلتها أحسبها فارغة فإذا بها تحتضن العثمانيين الجدد ، يعودون إلى دينهم زرافات ووحداناً ، ورأيت الإيشارب والخمار وسمعت بوجود النقاب ، ودخلت مدرسة دينية صغيرة - سمعت أن استانبول وحدها بها عشرة آلاف مدرسة دينية - دخلت المدرسة ، ورأيت الوجوه الوضيئة ، والقلوب الطاهرة ، جاءت تروى ظمأ مائة عام من العطش ، صليت الجمعة في مسجد يمتلئ عن آخره ، ورأيت مشهداً فطرني من البكاء ، رأيت سيدات يجلسن على الأرصفة يستمعن الخطبة ، ورجال يهرعون وفى أيديهم سجادة الصلاة رأيت تركيا المسلمة تنتفض لتحطم أغلال العلمانية الظالمة ، وتذكرت أن خلف هذا أناس ماتوا لأجل أن تبقى جذوة الإسلام ولو تحت الرماد ، تذكرت الذين كانوا يتخفون بدينهم وصلاتهم وقرآنهم ويتوضئون للفجر تحت جنح الظلام ويخفون المصاحف ، ثم ها أنا أقف أمام أتاتورك وجهاً لوجه وقفت أمامه أبكى بكاءً حاراً ، حتى ظننت أن البكاء فالق كبدي ، بكاء فرح بعودة بلد الخلافة ، ودموع شماتة في هذا المخذول الذي أسقط الخلافة واستبدل الحروف العربية ومنع الآذان وأعدم الشيوخ والعلماء ، وقفت شامخاً ثابتاً أمامه ، وقفت وحدي في القاعة أمام تمثاله أقول له شامتاً : كيف لو خرجت أيها المخذول فرأيت حصاد زرعك المُر؟ كيف لو خرجت فرأت عينك الحجاب ،والصلاة ،وسمعت أذناك الأذان والقرآن ؟ كيف لو رأيت بناءك وقد تهدم ، وزرعك وقد احترق وعملك وقد أُحبط ؟ لو رأيت ما رأيت ، ولو سمعت ما سمعت ، فستأكل الحسرة فؤادك ، وسيملأ الغل نفسك ، وستعرف أن الزبد يذهب جفاءاً وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض ، لو خرجت لوجدت تركيا تعود بأسرع من البرق إلى دينها وربها وقرآنها وصلاتها وأن المكر السيئ لا يحيق إلا بأهله ، وأن الله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون
المشكلة يا أتاتورك أن إخوانك في كل بلاد أمتنا من الخونة المأجورين ، الذين لا هم لهم ولا عمل إلا طمس هوية هذه الأمة ، وغسل مخها ،وصرفها عن دينها الذي هو مصدر عزها ومجدها ،والذي ما عرفت الأمة نصراً ولا مجداً إلا تحت لواءه ،إخوانك هؤلاء مصرون على محاولة محو هوية أمتنا ، ورغم أنهم لم يحصدوا أبداً إلا العلقم ، فإنهم مصرون على ما هم فيه وهذا والله من تمام خذلان الله لهم .
انصرفت من أمام وجه أتاتورك أكفكف دموعاً بطعم الفرح ورائحة الفجر وجعلت أردد : حمداً لله على سلامتك يا تركيا ، عوداً حميداً ، حمداً لله على الشفاء من الوباء ، والعافية من البلاء ، طال انتظارنا لك ، فسبحان من أنجاك وحماك وعافاك .
استانبول – تركيا

منقول من موقع طريق الإسلام
http://www.islamway.com/?iw_s=Articl...rticle_id=6762

Thursday, December 2, 2010

نصائح بعد الإنتخابات ... لا تحزن لا تشمت لا تتعجل لا تتوقف

كتبه/ عبد المنعم الشحات

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فقد انتهت "الانتخابات البرلمانية 2010"، ولم يحصل فيها "الإخوان" في الجولة الأولى على أي مقاعد؛ رغم دخول عدد لا بأس به منهم في جولة الإعادة إلا أنهم فضلوا الانسحاب منها احتجاجا على نتائج الجولة الأولى، ومسألة دخول البرلمانات من المسائل التي تثير جدلاً بين "السلفيين" و"الإخوان"، وهو جدل يتكرر مع كل موسم انتخابات، وقد بينت الدعوة موقفها من الانتخابات، والذي نلخصه في النقاط التالية:

- إذا سُمِح للإسلاميين بالمشاركة دون الإقرار بباطل كالإقرار: بالديمقراطية، العالمانية، والحريات المطلقة، وغيرها.. فالمسألة مبناها على المصالح والمفاسد، وإن لم يُسمح لهم إلا بهذه التنازلات -كما هو الحال في الانتخابات المصرية، ومعظم الانتخابات في العالم الإسلامي-؛ فلا تجوز حينئذ المشاركة. وتفصيل هذا الكلام تجده في كثير من المواد المتاحة على الإنترنت.

- كما أنه عقب كل انتخابات يحدث قدر من اجترار الموضوع من باب إعادة التقييم؛ فإذا حصل "الإخوان" على نسبة مقاعد كبيرة ربما تجد أن البعض يعتبر هذا دليل على صحة رؤيتهم في الانتخابات مطالبًا "السلفيين" بإعادة النظر في موقفهم، مع أن موقف "السلفيين" الرافض للمشاركة ليس مبنيًا على عدد المقاعد المتوقع الحصول عليها، وإنما مبني على رفض التنازلات الشرعية، وعلى أنه لا يُتصور الوصول للأغلبية القادرة على إعادة تنقية كل القوانين المخالفة للشرع.

- وفي المقابل نجد أنه إذا أخفق "الإخوان" حدث نوع من الشماتة في بعض المنتديات السلفية التي لا تليق بحال المسلم مع إخوانه وإن اختلف معهم.

- ورغم أن المقصد من هذا المقال ليس إعادة طرح مسألة المشروعية ولكن فقط أشير إلى الأصوات التي كانت تغالي في تبني وجهة نظر المشاركة إلى حد اعتبار عدم المشاركة سلبية وخيانة إلى آخر هذه الأوصاف الشديدة مع أن جماعة "الإخوان" تشارك أحيانا وتقاطع أحيانا وها هي شاركت ثم انسحبت في منتصف الانتخابات.

- نعم قد أعلن "المرشد العام" أن الجولة الأولى قد حققت أهدافها؛ ومن ثم فإن الجماعة تكتفي بهذا القدر ولكن يبقى في النهاية أن المقاطعة لأغراض تنظيمية أو من أجل تصعيد الضغوط المطالبة بدرجة معقولة من الحيادية مطروحة فمن باب أولى كان ينبغي أن ينظر بعين الاعتبار إلى من يقاطع لأسباب شرعية.

وعلى فإننا في هذا المقال ومِن باب حب الخير للمسلمين والنصيحة لهم جميعهم.. نتقدم بهذه النصائح لشباب الحركة الإسلامية بصفة عامة:

أخي الإخواني: نعم نختلف معكم في مشروعية الدخول في حلبة الحل البرلماني، والتورط في المعترك السياسي لا لأننا نفصل بين الدين والسياسة؛ ولكن "لأننا نرى إخضاع السياسة للدين لا العكس"؛ فإن أبى علينا السياسيون إلا أن نُخضِع ديننا لسياستهم اعتزلناهم هم وسياستهم، واستمررنا في الدعوة إلى الله حتى يقضي الله ما يشاء، والقلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء، ومع هذا فأنت يا مَن ظننت أن هذا واجب الوقت وطاعته، فبذلت في سبيله؛ فإننا نسأل الله أن يثيبك على قدر عملك ونيتك.

ونقول لك : ليس من أراد الحق فأخطأه كمن أراد الباطل فأصابه.

وإذا بذلت ما في وسعك.. فلا تحزن ولا تيأس؛ فإن الله يحاسبنا على أعمالنا لا على أعمال غيرنا، يحاسبنا على دعوتنا قمنا بحقها أم لا؟ ولا يحاسبنا على الناس استجابوا لدعوتنا أم لا؟

بالطبع ليست هذه دعوة بالثبات على مبدأ الانتخابات، بل هذه دعوة للثبات على مبدأ الدعوة والعمل لدين الله.

وأما الانتخابات: فقد تم عمل تقييم داخلي لها في جماعة "الإخوان"، وعرض الأمر على مجلس شورتهم، وانتهى رأى الأغلبية إلى المشاركة، ولعل لضيق الوقت بين انتخابات مكتب الإرشاد وانتخابات مجلس الشعب لم يعط الأمر حقه من الدراسة، والآن لابد من الدراسة الجادة والتقييم للتجربة البرلمانية من أول انتخابات 1984 إلى الآن.. وماذا جنى "الإخوان" من ورائها؟!

فإن انتهت الجماعة إلى قرار مقاطعة الانتخابات فبها ونعمت؛ وإلا فالنصيحة أنه ينبغي على الأقل أن تعمل الجماعة على إعادة صياغة المناهج التربوية والدعوية والإعلامية للجماعة بما يجعل الانتخابات هي إحدى اهتماماتها، وليست كل اهتماماتها، ومعلوم أن لكل مجال أساليب الإعداد المؤهلة له، وقد طغى تأهيل "الإخوان" على خوض الانتخابات على تأهيلهم لممارسة الدعوة إلى الله بمفهومها الشامل! وعلى المحافظة على الهوية الإسلامية والثوابت الإسلامية في قضايا عدة.

إن حصر الإخوان أنفسهم في جانب الانتخابات يفقد الحركة الإسلامية طاقة عدد كبير من الشباب؛ "هم شباب الإخوان"؛ مما يعرقل جهود الإصلاح الحقيقية، وبالطبع نحن نستوعب أن تَوجه الإخوان إلى الانتخابات يقلل من مساحة التزاحم التاريخي في مساحات الدعوة بين "السلفيين" و"الإخوان"، ولكننا لن ننظر إلى هذه المصلحة الجزئية معرضين عن المصلحة الكلية للحركة الإسلامية.

نريد "الإخوان" فصيلاً إسلاميًا فاعلاً في مواجهة أعداء الإسلام جميعهم بدلاً من المداهنة التي فرضتها ظروف الانخراط في الانتخابات.

نريد "الإخوان" فصيلاً إسلاميًا فاعلاً في إيقاف تيار التنصير الذي لم تبذل الجماعة أي جهد في التصدي له.

نريد "الإخوان" فصيلاً إسلاميًا فاعلا للتصدي لتيار التشيع الذي يهدد مصر، والذي انتبه إليه بعض رموز "الإخوان" دون البعض الآخر.

نريد أن يدرك صانعو القرار في جماعة "الإخوان": أن الغرب الذي يزعم دعم الحريات في بلاد المسلمين -حتى لو أدت إلى تنامي التيار الإسلامي- ينافق نفسه، ويراوغ ويخادع، ويخرج المعارضين الإسلاميين وغير الإسلاميين إلى عرض الطريق، ثم يتخلى عنهم.

الغرب عمومًا وأمريكا خصوصًا لا يمكن أن تُطبق عليهم قاعدة: "التقاء المصالح"؛ لأنهم يدمنون الكذب والنفاق ومفاوضة الجميع في نفس الوقت، ثم تكون القاعدة القرآنية: (قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ) (آل عمران:118)، و ما "سايس - بيكو" منكم ببعيد!

صدرت الوعود بدعم الحريات وذهبت هباء منثورًا، وستخرج تقارير الإدانة والشجب والاستنكار، وهي لغة يجيدون استعمالها مع العرب حتى إن إنجلترا صاحبة "وعد بلفور" استنكرت قيام دولة إسرائيل عام 48، وأقرت بحق العرب في الدفاع عن أرضهم ثم أعطتهم الأسلحة الفاسدة، وعرقلت عمليات توافد الإخوان على فلسطين، وأنتم أدرى بذلك.

الأحزاب العالمانية هي الأخرى ديدنها المراوغة والمكر إذا اشتموا رائحة السماح للإسلاميين بحرية الحركة في الانتخابات؛ تفاوضوا معهم ونسقوا معهم، وإلا نسقوا حتى مع الحزب الحاكم الذي يزعمون معارضته؛ لإقصاء الإخوان.

وكذلك هؤلاء الذين يهبطون علينا بالبراشوت؛ لكي يقودوا "حركة التغيير" -في زعمهم- يستعملون الحركة الإسلامية، ولا يدعمونها.. يتساءل الناس عنهم: أين هم؟ فتجد وكأن أحدًا لم يخبرهم بما يجري.

أقام أحدهم الدنيا قبل ذلك ولم يقعدها من أجل اعتداء على فرد لا يخلو من شبهة -وإن كان هذا لا يبرر الاعتداء عليه بطبيعة الحال- فأين هو من هذا الزخم؟

أظن أن مَن يقول: "إنه يتحرك وفق أجندة أمريكية" يقترب تفسيره من حد اليقين؛ لأنه يتكلم متى يتكلمون.. ويسكت متى يسكتون.. !

لعبة السياسة كلها كذب وخداع.. إن دخلناها بأخلاق الإسلام خاننا الجميع، وإن تشبهنا بأخلاقهم؛ خسرنا أنفسنا.. وخاننا الجميع أيضًا!

إخوة الإسلام..

لا نريد حزنًا.. وفي ذات الوقت نريد مراجعة للنفس مرة بعد مرة. نسأل الله أن يهدينا إلى الحق بإذنه.

أخي السلفي:

إخوانكم مكلومون فلا داعي للنعرات الجاهلية وإعانة الشيطان على إخوة الإسلام، وكما ذكرنا "ليس من طلب الباطل فأصابه كمن طلب الحق فأخطأه".

وأنتم إذا انتسبتم إلى السلف؛ فليكن انتسابكم قولاً وعملاً وسلوكًا، وسلوك السلف ليس فيه الشماتة في مسلم؛ لا سيما إن كان قد اجتهد في نصرة الدين، حتى وإن رأيت أن اجتهاده كان خطأ.. لا داعي للعبارات العنترية في المنتديات، ولا داعي للخصومات في الحوارات الشخصية.

قدِّر أن هذا الذي تحدثه بذل وقتًا ومالاً وجهدًا وعرقا كان يظنه لنصرة الدين؛ فاسـأل الله أن يتقبل منه بذله، وإن كنتَ لا تراه في الاتجاه الصحيح، وأن يغفر له خطأه ويهديه سواء السبيل.

ولكن الفرصة الحقيقية في أن نناقش بعض إخواننا الذين يسيل لعابهم عندما يرون حراكًا وانفتاحًا سياسيًا، ويقولون: الجميع يحجز مقعده في قطار المستقبل؛ فأين السلفيون من ذلك؟!

وفي خضم الحماسة والشوق يَنسى بعضهم المحاذير الشرعية التي ذكرناها ويطالب بخوض التجربة حتى ولو اضطررنا إلى تكرار نفس تنازلات غيرنا.

فلهؤلاء الإخوة نقول لهم: لا تتعجلوا وأبصِروا مواقع أقدامكم قبل الإقدام، بل قبل المطالبة بالتجربة بكيانات دعوية قائمة، فـ"تفويت ربح منتظر أهون من تضييع رأس المال"، والعامة يقولون: "عصفور في اليد خير من عشرة على الشجرة".

ولجميع العاملين في الدعوة إلى الله:

لا تتوقفوا عن الدعوة إلا عندما تتوقف قلوبكم عن النبض..

ومتى عجزتم عن وسيلة.. ابحثوا عن غيرها؛ حتى تلقوا الله مقبلين غير مدبرين.

Wednesday, December 1, 2010

شاب وفتاه متلزمان



هذه مُحادثة جَرت بين شاب و فتاة مُلتزمَين... و لكن
كان معهما رفيقين آخرين لم يرَهما الشَّابين...

طبعا هما شيطان الأخ و شيطان الأخت... فهيا بنا نسمع ما يجري... نسأل الله العفو والعافية لكل المُسلمين و المُسلمات...

شيطانُ الأخ يُوسوس للأخ : يعم الأخت تلك ما شاء الله عليها:خُلق و دين و حياء و علم وووو يعني هذه فتاة أحلامك... و هي بالتأكيد سر سعادتك... فلازم تتعرف عليها أكثر عشان ربنا يكرمك بيها...

الأخ : آه ما شاء الله عليها بس كلامي معها هيكون حرام... فكيف ربنا هيوفقني و اياها؟

شيطان الأخ : يعم شو حرام؟ إنت هتكلمها بالحب و الغزل؟ إنت يعني كلامك معها هيكون سلام و سلام عليكم و تسألها عن أمور هامة عن دروس أو مشايخ أو تدلها على خير أو تنصحها... فمين حرَّم الخير يبني؟؟؟ يبني ده اسمه الأُخوة في الله... هي أختك فما تسرح من أولها ... إصحا بئا...

الأخ : آه صح ... أنا لو كلمتها فكده هتكون علاقتنا فقط أَخوية إن شاء الله...

الآن الأخ يُرسل رسالة للأخت ...

الأخ : السلام عليكم أختي...

الأخت مُندهشة: و عليكم السلام أخي في الله
الأخ: معذرة أختي أردت أن أسألك بخصوص موضوع كنتِ كتبتِه و قد كان به خلل ما... فأردتُ أن أنصحك به ... فما شاء الله عليك نشيطة و مُجدة ربنا يزيدك يا رب.
الأُخت : جزاكَ الله خيراً أخي الكريم... نعم تفضل و أخبرني عن الخلل لأقوم بتصحيحه
فأخبرها الأخ بالخلل ...
شيطان الأخ: كيفك يا أخي الشيطان؟ عاوزين يعم نضيع الراجل و البنت طيب؟
شيطان الأخت : آآآه يا راجل دي سوَّدَت وجهي و تعبتني أوي أوي من العبادة ... حاسس إني هموت منها الله ياخذها
شيطان الأخ: **** يا مسكين ولا يهمك ... حُط إيدي في إيديك و أبشر هنضيعهم ضياع ما عمرهم توقعوه ****
شيطان الأخت : ****ه فهمتك يعم صحيح إنك إبليس خبيث ****ه
الآن شيطان الأخت يوسوس للأخت بعد محادثتها والأخ : شايفة الأخ ده فهمان و الله و يريد النصيحة للناس و خلوق و مؤدب بالكلام سبحان الله ... و احتمال إنه خاتم المصحف ...
الأُخت : ما شاء الله عليه ربنا يزيده و يجزيه الخير
شيطان الأخت : يبنتي و لا واحد إلا يكون عنده خطأ و نقص فليه قبل ما تنشري موضوعك خذي نصيحته بيه و كيف هو و كمان تخريج الحديث ووو فأنتي داعية و لازم تهتمي بالدعوة أكتر و أكتر فما في أي مشكلة أبدا لما تسأليه...
الأخت : بس خايفة مع الوقت إنه يحصل شي و الشيطان يدخل بيننا لا انا لن أسأله... بس إذا هو كلمني و نصحني هآخذ نصحيته إن شاء الله
شيطان الأخت: يبنتي إنتي هتغازليه و إلا إيه؟ إنتي بس هتسأليه بالدين كأنه شيخ وبس وما تحكي له أي شي لا كيف حالك و لا كيف مالك
الأخت : طيب ربنا يسهل

شيطان الأخ : يعم شفت كيف أخلاقها و دينها وووو
الأخ : آه بسم الله عليها دي و الله أحسبها من الصالحات
شيطان الاخ: فعشان إنها من الصالحات يا صالح لازم تكون هي زوجتك فاسعَ لها فالزواج نص الدين وإلا إيه يا شيخ؟
الأخ: إن شاء الله ... و أنا كمان عاوز أكلمها تاني و أنصحها أو أسألها عن أي شي بخصوص مواضيعها و كده
شيطان الأخ: أيوة يعم إنت كده تمام يله روح إسالها بأي شي فهي ربما خجلانة أو شي
الأخ مرة أخرى : أختي هل من المُمكن أن أقوم بمُساعدتك باختيار المواضيع و المُساهمة بها ، فكده هكون ناصح و كمان أنال أجر معك من الله ، و كل معاملتنا هتكون في مجال الدعوة فقط و لأجل الله أختي في الله...
شيطان الأخت و قد رآها توترت : شايفة ده ربنا بيحبك و جاب لك الخير لعندك كي يُساعدك في الدعوة و نشرها فهيا فالنية هي الله و حده
الأخت : جزاك الله خيرا أحي ... سيشرفني أنك ستراجع ما أقوم بنشره و نُصحي كذلك

الشيطانان الآن فرحا جدا و سيَدعانهما يتعاملان براحتهما فترة من الوقت...
و بعد عدة أيام...

و الأيام عم تجري...

و العلاقة بين الأخ و الأخت تقوى و تشتد و الشيطانان يسكبان عليها الزيت لتشتعل مع رضا كبير منهما...
الأخ بعد تلك الأيام: إزيك و كيف صحتك و أهلك و ما في أي مشاكل جديدة مع الأهل أو صحباتك عشان أساعدك؟
الأخت: ربي ما يحرمني منك لا ما في الحمد لله ... و مش هنسى وقوفك معي بمحنتي
الأخ: و لو ده أقل القليل دنا مُقصر و الله و كان لازم أساعدك من زمان ربي يسامحني على تقصيري و لكن إن شاء الله بعد اليوم هكون مثل أبوك و أخوك
الأخت و بعض الخجل: إن شاء الله... و الآن أخبرني عنك أكتر عاوزة أتعرف عليك نفسي تحكي لي كل شي
الأخ : من عيوني و الله إنت بس أؤمرني يا غالي...
الشيطانان يضحكان و يضحكان... قائلان الآن خلاص احتلينا القلبَين... و هنجرهم جر للحرام أكتر و أكتر

مَضَت الأيام مع ومضات من العشق و الحب المُحرم و الكلام الذي كان سببه الأخوة في الله...
شيطان الأخ: يعم إنت بتموت في البنت و مش هتقدر تعيش بدونها لازم تتزوجها واخبرها عن اللي بقلبك بسرعة صارحها فلازم تمشي على السُّنة و تتوكل على الله لانك خلاص لازم تتزوجها أو ...
الأخ: آه و الله أنا خلاص مش قادر أتحمل أكتر هحكي لها كل اللي بقلبي ...و أنا كمان حاسس إنها مثلي
شيطان الأخ: يعم إنت ذكي و فهمان مثلي يله يله روح شوفها...

شيطان الأخت: يبنتي ده فتى أحلامك و إنت خلاص لازم تتمسكي بيه... ده ربنا جابه ليكي أُمال! فحاولي أن تُلمحي له يبنتي كي يعرض عليك الزواج... هو أصلا ميت بيكي مش فاكرة كيف كان يساعدك و يفرح لفرحك و يزعل لزعلك؟كده الزوج و إلا بلاش
الأخت: مش قادرة أتخيل إنه مش هيكون لي... نفسي أنا و هو نكون لوحدينا و مش عاوزة شي تاني يا رب... بس أنا حاسة إن همتي نزلت أوي و إني تغيرت كتير عن الأول
شيطان الأخت: يبنتي إنتي مش هتقدري تتركيه أبدا لأنه خطف قلبك و صار كل تفكيرك... لما تتزوجان فستعودي مثل زمان و هو بجانبك يساعدك فكري بعقلك مش بقلبك
الأخت: صح إن شاء الله نتزوج و نكون أحسن زوجين داعيين لله ...ياااااا رب

و الآن ظل الكلام بين الأخ و الأخت و تطور الأمر مِن سلام و نصيحة إلى سؤال عن الحالِ و حَل للمشاكل... و من ثم بدأ المُصارحة من الطرفين بالحب و غيره من الفواحش...
و سيظل الشيطانان وراءهما حتى يصلان إلى ما هو أبعد و أبعد من تلفونات و صُوَر و عناوين ووو حتى وصول الكبائر...

و قصة عابد بني إسرائل الكاهن بصومعته عندما ترك الإخوة أختهم عنده بوسوسة من الشيطان، ثم بعد فترة تدرُج بالمعاصي حتى زنا بها ثم قتلها و ابنها ثم اقترف الكُفر الأكبر بسجوده لإبليس و وقتها ... مات

فالحذرَ الحذر إخوتي و أخواتي ... و الله إن إبليس مُجد مُجتهد و لا يرتاح له بال حتى يحصل لكَ و لكِ ما حصل لمَن هو قبلكما... فالحلالُ بيِّن و الحرامُ بيِّن...
اللهم إنَّا نعوذ بك من شر الشيطان و شِركه و من شرور أنفسنا و من شر كل دابة أنت آخذٌ بناصيتها...


أتمنى أن يكون بما كتبتُ عبرة و فائدة..

من موقع منهج

Monday, November 29, 2010

حركة حفص والواقع السياسي المصري


حبيت أبدأ بالفيديو دا عشان الناس تعرف يعني ايه انتخابات في مصر

بسم الله الرحمن الرحيم
الحركة السلفية من أجل الإصلاح (حفص)
التاريخ: الإثنين 23 من ذي الحجة 1431 هـ
29 نوفمبر 2010 م
رقم البيان 2031

حول الانتخابات النيابية المصرية 2010م وما سيترتب عليها
(البيان الثاني)

الحمد لله الذي نصر دينه بأنبيائه وأوليائه، والصلاة والسلام على إمام جنده ونصرائه، وبعد:

فبعد أن وضعتْ معركة انتخابات مجلس الشعب المصري لعام 2010م أوزارها، ورأى العالم كله ما احتف بها من مؤثرات ومقاصد وظروف فقد آن للعقلاء أن يركنوا إلى منطق الحجة ويتفكروا في مآلات الحادث حتى تستبين السبيل الصحيحة التي يجب على المؤمنين أن يسلكوها.

والحركة السلفية من أجل الإصلاح (حفص) قد تابعت عن كثب كل فعاليات هذه الانتخابات مع ما اقترن بها من حادثات على الصعيد الديني والسياسي والاقتصادي والاجتماعي وترى أنه من الضروري بمكان أن تُذكِّر الأمة جماعات وأفرادا وخاصة إخوتنا المسلمين في مصر ببعض الضروريات التي يتوقف عليها الحياة الكريمة لكل الناس في هذه الأرض:

الأول: قد بات واضحا أن كثيرا من شأننا السياسي يكاد يستبعد أي بُعد ديني إسلامي، كما بات واضحا أن أي عملية سياسية لا تقوم على أي أسس إسلامية يمكن أن تكتسب من خلالها الشرعية المطلوبة في مجتمع يدين أغلبيته بالدين الإسلامي الذي هو نظام حياة المسلمين، وعليه: فإن مواقف كثير من التيارات التي قاطعت هذه الانتخابات أصبحت تكتسب زخما ووجاهة بين كل طبقات المجتمع المسلم، وصارت حجتها متداولة على كل المستويات، وصار من الواضح أن هناك عملية بحث قوية عن بدائل للتغيير تتجاوز هذا الزخم السياسي المصطنع الذي لا يمثل أي ثوابت تخص أو تهم الأمة. والحركة السلفية من أجل الإصلاح تتفهم مواقف المقاطعين لهذه الانتخابات والمبنية على أسس شرعية وحجج مبنية على التجارب التاريخية لكنها في النفس وقته تتعاطف مع حجج الذي أبوا إلا الانخراط في هذه العملية قياما بواجب نصرة الشريعة وتخص منهم جماعة الإخوان المسلمين التي أكدت في بياناتها على إنجازات أعضاء مجلس الشعب الفائت من جماعة الإخوان وطموحات المرشحين في المجلس القادم الهادفة لاستبدال القوانين الإسلامية بالمخالفة للشريعة، ومعارضة كل ما يتضاد مع الشرع الإسلامي؛ ما أعطى سعيهم في الترشح لهذه الانتخابات وجاهة ومقبولية.

الثاني: إذا ضممنا وقائع المشهد السياسي في مصر بعضها إلى بعض استطعنا أن نستجلي كيانا حاكما مهيمنا على الأوضاع لا يختلف كثيرا عن الكيان الحاكم الجاثم على أنفاس الشعب المصري منذ اعتلاء محمد علي عرش مصر مرورا بأبنائه الظلمة الذين استقووا بالغرب الكافر واقترضوا منه على ذمة الشعب المصري أموالا طائلة آلت به ليكون مُستعمَرا لمدة مائة عام تحت العسف الاستعماري الجائر وانتهاء بالضباط الأحرار الذين أقاموا نظام حكم يستعمل كل سلطاته ليبقى الشعب مهمشا لا قيمة له ولا معنى للحياة عنده، وإزاء هذا المشهد الأليم تبدو لنا العملية الانتخابية ملهاة يصعب عليها أن تؤثر في واقع معقد من أهم معطياته: عدو قوي خارجي قوي هو إسرائيل، ثم عدو داخلي متربص هو إيران الرافضية، وتحديات دولية وإقليمية ومحلية تتطلب قدرة فائفة لحل كل المشكلات ذات الصلة.

فمجلس الشعب المصري لم يكن في يوم من الأيام صاحب قرار بدء الحرب أو إنهاء الحرب، ولم يكن في يوم من الأيام صاحب السياسة العامة للدولة ولا المراقب المحاسب لأداء السلطة التنفيذية، بل إنه بات الخادم المطيع لكل إملاءات وطلبات السلطة التنفيذية ! وإذا استمر مجلس الشعب ممارسا لنفس هذا الدور فإن وجوده وعدمه سواء من الناحية العملية والتطبيقية.

والحركة السلفية من أجل الإصلاح تأمل أن يدرك النظام الحالي ضخامة التبعة وعظم المسئولية، فإما أن يتنحى ليأتي الأكفاء ويرجعوا بمصر إلى الاستقرار على كل الأصعدة أو يقوموا هم بتغيير جذري لكل أوجه الحياة بشرط أن يكون التغيير مأخوذا كله من الشرع الإسلامي المطهر الذي هو دين الأغلبية في مصر، وتناشد الحركة السلفية المتنفذين في الحكم ليقوموا بهذا التغيير قبل أن يفوت الأوان.

الثالث: إن حالة الجمود السياسي ستظل مسيطرة على المشهد العام مادامت مصر لم تحسم رأيها في حاكمها المقبل، وما دام شعب مصر غير قادر على رسم سياسية الحكم في المرحلة المقبلة فإن كل تنبؤات المحللين ستظل قيد الانتظار حتى تفسح عنها ملامح وجه الحاكم القادم.

فملف تطبيق الشريعة الإسلامية في كل بنود الحياة سيظل موقوفا ما دامت كل مفاصل النظام الحالي تنافح سرا وجهرا حتى لا تقوم أي حكومة إسلامية على أرض مصر.

وملف الظلم والاعتقال والأداء المتعسف لأجهزة الأمن في مصر سيظل عالقا حتى إشعار آخر، لأن الإرهاصات كلها تشير إلى عدم وجود أي تغير بل أي نية في التغيير. وفي ضِمنه ملف تعاظم الدور المسيحي في أروقة الحكم المصري وفي ضمنه أيضا ملف الأسيرات المسلمات في سجون الكنائس المصرية الذي بات فضيحة عالمية وسوءة دولية لا يستحي النظام من انكشافها ! كما يأتي ملف تجفيف المنابع الدينية وإسكات صوت العلماء والدعاة الذين يجاهدون بالكلمة لتغيير الواقع الفاسد، ونستنكر جريمة اعتقال مئات الدعاة والشاب المسلم الحر الملتزم وخاصة اعتقال الأستاذ خالد حربي مدير المرصد الإسلامي لمقاومة التنصير على خلفية قضية الأسيرات المسلمات في الكنائس المصرية كون اعتقاله جاء في مرحلة حرجة تمر بها مصر قلت فيه الأصوات التي تدافع عن حقوق المسلمين في أرض أغلب سكانه من المسلمين!

ملف الحالة الاجتماعية لملايين الفقراء والعاطلين سيظل مفتوحا ولن يغلق إلا وجود حاكم نزيه يمارس سياسة اقتصادية شفافة في هذا البلد الذي أنهكته المحسوبية والرشوة.

والحركة السلفية من أجل الإصلاح لا زالت تلح على أهم مطلب وهو تطبيق الشريعة الإسلامية واستعادة نمط الحياة الإسلامية في كل المناشط السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتعتبر هذا المطلب من آكد المسائل التي يجب أن تتوجه إليها أنظار السياسيين، بل هو المطلب الذي سينبني على تلبيته نجاح كل المحاولات لحل مشكلات الأمة.

الرابع: إن الحركة السلفية من أجل الإصلاح توجه أنظار المصلحين من كل التيارات (عموما) ومن التيار الإسلامي بكل أطيافه( على وجه الخصوص) إلى ضرورة استئناف مرحلة جديدة من التغيير قائمة على استنهاض الأمة بكل شرائحها لتعود عودة صادقة لدينها وتنصر شريعة الرحمن ودولة القرآن وسنة النبي صلى الله عليه وسلم، كما نص على ذلك إجماع العلماء في ضرورة وجود الإمام الذي يقيم حوزة الدين وينصر السنة ويرد الحقوق لأصحابها. وبسبيل هذا لابد من وقفة جادة تجاه حالة الاحتقان والاختلاف في الصف الإسلامي الذي استتبع هوانا وضعفا أدى إلى تمرد الوجود العلماني واحتكاره لدور القيادة في الأمة حتى باتت كل قضايا المسلمين رهن النظر والتخطيط والتنفيذ العلماني، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

الخامس: تناشد الحركة السلفية من أجل الإصلاح علماء الأمة ومجاهديها أن يقوموا لله قومة صادقة في توجيه الأمة ودعم المخلصين من رجالات هذه الأمة العاملين في كل الحقول، كما تناشدهم ألا يقعوا أداة في أيدي أعدائها والمتربصين بها الدوائر ليستخدموا فتاواهم وعملياتهم الجهادية في تقويض النهضة الإسلامية التي تشارك فيها كل طوائف الأمة وجماعاتها، كما تناشد الحركة السلفية من أجل الإصلاح زعماء وقادة الجماعات الإسلامية أن يتضامنوا ويتحدوا للعمل لإعادة حكم الله عز وجل إلى حياة المسلمين وأن يستعلوا على خلافاتهم ويوجهوا طاقاتهم لمقاومة الزحف العلماني والتغريبي والإباحي والرافضي وغيره من صنوف الأخطار القريبة المحدقة بأمتنا الإسلامية.

السادس: تناشد الحركة السلفية من أجل الإصلاح رجال أهل الحل والعقد في الأمة من أصحاب الشوكة والمال والقوة والوجاهة والتمكين أن يكونوا نصراء لدين الله قائمين له بالحجة ساعين لشرعه بالرفعة مجاهدين في سبيل إعلاء كلمة الله في كل ميدان، كما تنشادهم أن يسخروا أموالهم وجاههم ومناصبهم وقوتهم في الدعوة إلى الله وإلى تطبيق شريعته.

وختاما تؤكد الحركة السلفية من أجل الإصلاح (حفص) على كل من يعمل لدين الله تعالى ألا يضع حول عنقه أغلالا ما أنزل الله بها من سلطان تقيد تحرُّكه لنصرة الدين، فكل الخيارات متاحة أمام المسلم لنصرة الدين ما دام الخيار غير مخالف لشرع الله تعالى، وأمامنا الكثير من الخيارات التي يجب أن نخوضها ونجربها لنعرف الصالح منها والفاسد، ويبقى أن نؤكد على ضرورة احترام توجيهات المرجعيات العلمية وآراء القادة والزعماء واختيار أقرب الفرص من شرع الله وأكثرها فائدة لدين الله وللأمة. سائلين الله تعالى أن يوفق جهود كل العاملين لهذا الدين إنه ولي ذلك والقادر عليه.

الأمين العام للحركة السلفية من أجل الإصلاح (حفص)

رضا أحمد صمدي

Saturday, November 20, 2010

Tuesday, November 16, 2010

عيد الأضحى تصاميم وفرحة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عيد الأضحى تصاميم وفرحه ومزاكره وامتحانات ولحمه

































Monday, November 15, 2010

عيدكم مبارك

دعاء السفر المأثور والصحفي المزعور

دعاء السفر المأثور والصحفي المذعور
8-ذو الحجة-1431هـ 14-نوفمبر-2010
عدد الزوار: 163

كتبه/ عبد المنعم الشحات

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فإذا كنتَ مسافرًا بالطائرة فسوف تجد حولك حالة مِن الخوف، والقلق، والاضطراب خلفتها التجارب السابقة؛ فكل المسافرون مشتبه فيهم!

لابد من مرور الحقائب على أجهزة كشف "المفرقعات"؛ حتى حقائب اليد الأنيقة التي لا يشي منظرها بأي نوايا عدوانية لابد وأن تمر على هذا الجهاز!

ثم لابد أيضًا من الكشف على الأسلحة البيضاء، ولا تندهش إذا عرفتَ أنه يدخل في تعريف الأسلحة البيضاء "آلة تقليم الأظافر"؛ فكم استُخدِمت مثل هذه الأدوات في أعمال اختطاف لطائرات!

ولابد من مراعاة الوزن؛ فالطائرة ليست مركبة أرضية إذا حملتها وزنًا زائدًا تباطأت حركتها فحسب، بل إن الأمر يمكن أن يؤدي إلى سقوط في بحر أو مفازة لا يُعرف لها مدخل من مخرج.

ولابد من الكشف الهندسي على الطائرة مع كل رحلة، وكم من طائرة عطلت رحلتها من أجل استبدال أجزاء كانت تطير بها للتو في رحلتها السابقة.

ولابد في ذات الوقت من الكشف عن الحالة الصحية والذهنية والنفسية لطاقم الطائرة.

ثم يصعد الركاب إلى الطائرة وقد أثقلتهم الإجراءات، وشوش ذهنهم بكثرة الأخطار.

ومع كل هذه الاحتياطات فما زالت المفاجآت ممكنة مِن عاصفة جوية مفاجئة، أو مرض مفاجئ يصيب قائد الطائرة أو عمل معاد إلى غير ذلك..

ومن ثمَّ فتنص لوائح هيئة الطيران المدني العالمية على وجوب إعطاء محاضرة في كل رحلة عن كيفية مواجهة الطوارئ؛ فتأتي المضيفة لتشرح للركاب أماكن سترات النجاة، وكيف يرتدونها إذا حدث للطائرة مكروه؟

وكيف الحال إذا اضطروا إلى القفز من الطائرة، وهي على ارتفاع كذا ألف قدم؟

وكيف الحال إذا كانت الحادثة فوق الماء؟

وكيف الحال إذا كانت فوق الجبال أو الغابات أو الصحاري؟!

وكيف.. وكيف.. ؟

يُلقى كل هذا على الركب المشغول الذهن أصلاً بأهل قد خلـَّفهم، وبرحلة يستقبلها فتجتمع على قلبه هموم، وتملأ قلبه خواطر وأفكار.

وهذا كله فرع على أن الإنسان جاهل عاجز لا يعلم كثيرًا من الواقع فضلاً عن الغيب، فربما كان على متن الطائرة من يريد بها السوء وهو لا يدري، وربما قصَّر الفنيون في مراجعة أحوالها الفنية، وربما.. وربما..

وربما هاجت الريح أو ثارت عاصفة ترابية أو غيرها من الأمور القدرية، ثم إذا علم ووجدت الريح، أو هاجت العاصفة؛ فإنه يعجز عن السيطرة على الكون أو التحكم فيه، وما يملكه من ذلك أقل بكثير مما لا يملك.

يعجز إذا وجد اضطرابًا في بطنه أن يمنع القيء الذي إذا حدث أذاه وأذى من بجواره فكان المنظر كئيبًا له، ولمن حوله.

فماذا يفعل الناس في مواجهة هذه الخواطر والمخاوف؟!

هناك من يحاول أن يتشاغل بشاغل آخر مما حل أو حرم: كالنوم، أو قراءة المجلات، أو سماع الاغانى والموسيقى، وربما شرب بعضهم الخمر -والعياذ بالله-!

وهؤلاء الذين يفرون من معالجة القلق في موقف تلو آخر، لا يفرون منه في الحقيقة، بل تجتمع المواقف على قلوبهم حتى تأتي عليها؛ فيصير مريضًا بالقلق حتى وإن لم يكن هناك ما يقلق.

وهناك من يرتدي شيئًا حقيرًا في يده أو في عنقه يُسمى بالحظاظة "قطعة من الجلد أو المعدن"؛ فيهرع إليها يطيل إليها النظر ويتحسسها بيده متأملاً فيها تأمل الشارد، فيبقى في شروده ظانًا أن هذا الشيء قد نفعه، وإنما سكنه كفعل شارب الخمر تمامًا، بل أسوأ فإن مثل هذا الرجل يصير عبدًا لتلك الحظاظة الحقيرة حتى إذا فقدها ربما يقتل نفسه أو يعيش حياته، وهو إلى الموت أقرب منه إلى الحياة.

وأما أهل الإيمان:

فيعرفون أنهم فقراء، ولكنهم يعبدون الغني الحميد.

ويعرفون أنهم ضعفاء، ولكنهم يلجئون إلى القوي المتين.

ويعرفون أنهم جهلاء، ولكنهم يتوكلون على العليم الخبير.

أهل الإيمان لا سيما من يتبع منهم سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يُقدِموا على سفرهم إلا بعد الاستخارة.

أهل الإيمان تخلصوا من جزء كبير من القلق على أهليهم حينما استودعوهم الله -تعالى- الذي لا تضيع ودائعه.

أهل الإيمان استبشروا لما استعانوا بالله عند خروجهم من منزلهم، واستعاذوا به أيضًا من شر أنفسهم، ومِن شر غيرهم.

ولكن ماذا بعد ما أتوا المطار، ومثلت أمام أعينهم عشرات الأخطار، وسمعوا محاضرات عن احتمالات سقوط الطائرة، واحتمال تعرضها لكذا.. وكذا.. لا شك أنهم في حاجة إلى تجديد التوكل على الله -تعالى- والثقة به، وتفويض الأمر إليه.

ولكنهم قبل هذا رأوا هذه المركبات العظيمة وكيف هدى الله الخلق إليها وما فيها من نعم، وهذه الكراسي الوثيرة وما فيها من رفه؛ فليبدؤوا بالشكر، ثم بالاستعاذة من المخوفات، ثم ليتوكلوا على الله -تعالى-.

والشكر في دعاء ركوب الدابة المشروع سفرًا وحضرًا، والاستعاذة من هذه المخوفات يزاد في السفر؛ فأما دعاء ركوب الدابة المأثور عنه -صلى الله عليه وسلم- فقوله: (سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا، وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ، وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ)(رواه أبو داود والترمذي، وصححه الألباني).

وأما دعاء السفر فعن ابن عمر -رضي الله عنهما-: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ إِذَا اسْتَوَى عَلَى بَعِيرِهِ خَارِجًا إِلَى سَفَرٍ كَبَّرَ ثَلاثًا ثُمَّ قَالَ: (سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ. اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ فِي سَفَرِنَا هَذَا الْبِرَّ وَالتَّقْوَى وَمِنْ الْعَمَلِ مَا تَرْضَى اللَّهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْنَا سَفَرَنَا هَذَا وَاطْوِ عَنَّا بُعْدَهُ اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ وَالْخَلِيفَةُ فِي الأَهْلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ وَكَآبَةِ الْمَنْظَرِ وَسُوءِ الْمُنْقَلَبِ فِي الْمَالِ وَالأَهْلِ) (رواه مسلم)، هذا في سفر الذهاب، وأما سفر العودة فيزيد فيه: (آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ).

وقد أحسنت شركة "مصر للطيران" بإذاعة تسجيل صوتي لهذا لدعاء؛ تذكيرًا للركاب به، والركاب فيهم: الصالح والطالح، والعالم بهذه الأدعية والجاهل بها، ولكن في هذا المشهد الذي تجتمع فيه على الإنسان هذه الهموم يجد أن هذا الدعاء هو البلسم الشافي؛ لتبديد كل هذه الهموم فترى الركاب جميعًا يهمهمون بهذا الدعاء، وكأنك في مسجد أو في حلقة ذكر، بل تجد أن كثيرًا من الركاب يزيد على هذا بالتكبير كلما علت الطائرة، والتسبيح إذا نزلت كما جاءت بذلك السنة.

وهذه الطائرات يركبها أيضًا من الكفار مَن يركب، ونحن على يقين أن من يفهم منهم هذا الدعاء وما فيه من معان جامعة وكأنها لم تقال إلا في شأن أخطار الطيران مع أن محمدًا -صلى الله عليه وسلم- سنها لأمته يوم كان السفر على الدواب، وكان غاية ما فيها من خطر أن ترمي صاحبها فتقلته، وهو أمر لا يكاد يقع.

ثم إذا نظر في الأديان الأخرى وخلوها مِن الذكر المأثور عن الأنبياء حيث ضيع هؤلاء سنن الأنبياء، وانشغلوا بنسج الأساطير حولهم! إلا أن منهم من يعرض عن التأمل في هذا الأمر، ومنهم: من يتأمل ويمصمص الشفاه؛ فقد عقد عزم قلبه على ألا يفارق دين الآباء والأجداد مهما كان الثمن!

ويتصور أن يحاول بعضهم منع إذاعة هذا الدعاء حقدًا وتغيظًا على المسلمين.

ويتصور أن يستأجر من يفعل ذلك نيابة عنه ممن هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا.

هذا.. وقد قام صحافي يعمل في جريدة مشبوهة، ويرأس تحرير جريدة أشد شبهة بتوجيه نقد إلى شركة الطيران؛ لأنها اختارت هذه الآية: (سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ . وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ) (الزخرف:13-14)، مع ما فيها من قوله -تعالى-: (وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ)، و"هو أمر لا يجمل أن يواجه به المسافر" -في زعمه-!

"كما أنه استنكر أن يختار من أدعية النبي -صلى الله عليه وسلم- الدعاء الذي فيه وعثاء السفر، وكآبة المنظر حتى يواجه به المسافر في أول جلوسه على كرسي الطائرة".

ثم لما نوقش.. قال: "إنه ينبغي أن يراعى أن الطائرة يركبها غير المسلمين"!

هذا حاصل كلامه.. "فض فوه".

ونحن بعد المقدمة السابقة نعلق عليه في نقاط محددة نجملها فيما يلي:

1- دأب العالمانيون على أنهم إذا أرادوا أن ينتقدوا شيئًا من دين الله نسبوه إلى أحد الناس على أنه فهم فلان للدين، ثم انبروا يعلمون ذلك الغير صحيح الدين على حد فهمهم.

وهكذا فعل هذا الصحفي هنا؛ فادعى أن اختيار الآية والدعاء كان من فعل شركة الطيران، ومِن ثمَّ فالنقد موجه لهم لا إلى الآية، ولا إلى الدعاء النبوي، والكاتب مخير هنا بين احتمالين أحلاهما مر:

إما أن يعترف أنه جاهل جهلاً مطبقًا للكتاب والسنة؛ حيث يعرف القاصي والداني أن هذا الدعاء هو الذي كان يدعو به النبي -صلى الله عليه وسلم- في السفر، وليس دعاء مطلقًا وظفته "مصر للطيران" في غير مناسبته، كما ادعى ذلك الصحفي!

وأخطر من هذا أن تخصيص النبي -صلى الله عليه وسلم- لهذا الدعاء لركوب الدابة لم يكن إلا امتثالاً لأمر الله -تعالى- في القرآن: (لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ)(الزخرف:13).

فإذن فالكاتب لا يعرف شيئًا عن الأذكار النبوية، وأظن أن هذا ليس بجديد عليه؛ كما أنه كمن لم يقرأ القرآن من قبل، أو على الأقل لم يكلف نفسه أن يراجع الآية من المصحف فضلاً عن مراجعة تفسيرها قبل أن يُسوِّد ما سَوَّد.

وإما أن يعترف أنه قال ذلك نفاقًا وزندقة، وطعنًا في الدين، ولكنه جبن عن التصريح بالطعن في الدين؛ فنسب الأمر إلى شركة الطيران.

2- ثم لو حاولنا أن نفترض الاحتمال الأخف، وهو أنه ظن أن هذه الأدعية مطلقة وظفتها مصر للطيران في هذا السياق باجتهاد منها؛ فإن هذا يدعونا إلى التشكك في عقل الرجل، فإنك لو علـَّمتَ طفلاً صغيرًا دعاء يستعيذ فيه بالله من وعثاء السفر -"أي تعبه"-، ثم سألته: متى سوف تقول هذا الدعاء يا "حبيبي".. ؟

فسوف يجيب على الفور: "عندما أكون مسافرًا -إن شاء الله-"، ولا تتصور إجابة غير هذا.

لكن رئيس التحرير هذا كان له رأي آخر.. !

3- وهذا ما يجعلنا نتشكك في كل حرف قاله؛ لا سيما أنه في غالب الظن لم تكن هذه أول رحلة له على خطوط مصر للطيران، ولا شك أنه سمع هذا الدعاء على خطوطها قبل هذا، وربما يكون ردده، وربما يكون قد انشغل في مشاهدة صور الفنانات في الجرائد التي يعمل بها، ولكنه على كل حال لم يستنكر على مصر للطيران فعلها.. فلماذا قفزت هذه الأغلوطة إلى عقله النير فجأة، وهو يستعد للقفز على كرسي رئاسة تحرير جريدة هاجم رئيس تحريرها السابق الإسلام أيضًا، ولكن أسياده غضبوا عليه فجأة لما بالغ في مطالبه المالية، وأرادوا أن يعلموه أن الحظيرة فيها من لا يقلون عنه زندقة، ولكن يرضون بأقل مما يطلبه من "علف"!

4- ومما يؤكد هذا أن يعلل ذلك الرجل الأمر في النهاية بأن خطوط مصر للطيران يركبها الكفار، ولا ينبغي أن نعرض ذلك عليهم! ونحن قد نتفهم أن هناك من المأجورين من يريد منع أي مظهر إسلامي في بلاد 95% من سكانه مسلمين بزعم مراعاة المواطنة التي لا تراعى إلا على حساب الإسلام، ولكن العجب هنا أن الرجل يريد فقط استبدال هذه الأذكار بأخرى قد اقترحها، وكأنه يريد أن يدفع عن نفسه تهمة معاداة الإسلام. أم أنه أخبث من هذا وهو يريد أن يفتح باب نقد الآيات والأحاديث؟!

ونحن نقول له: إذا كنتَ قد ركبت الطائرة مع أحد الكفار فاستشكل هذا الدعاء، ولم تملك جوابًا.. فكان يجب أن ترد الأمر إلى عالمه، ولن نقول لك أن تسألنا نحن، ولكن: اسأل الأزهر الذي ما فتئتم تزعمون أنكم تتبعونه، ولا تتبعون المتشددين! وكنتَ ستجد عند علماء الأزهر -بفضل الله- شرحًا وافيًا لما غمض عليك أو على "صاحبك" أو "سيدك".

5- وفي النهاية.. نجيبك على ما أثرت من شبهات سواء كنت أنتَ صاحبها أم كنت أنت مصحوبًا لصاحبها:

فأما ما زعمتَ من أن الذكر النبوي يدخل على نفس المسافر تشاؤمًا: فكلام لا يصدر من رجل سافر ولو مشيًا على قدميه، فضلاً أن يكون قد سافر بالطائرة ومر بتلك الإجراءات التي وصفنا شيئًا منها، ومثلت أمام عينيه كلمات المفرقعات والمتفجرات، والاختطاف، والسقوط والاحتراق؛ فالأخطار ماثلة، والحديث يسن للمؤمن أن "يستعيذ" بالله منها، وأخطار السفر تكون ماثلة بطبيعة الحال في ذهن كل مسافر؛ لا سيما سفر الطائرة حيث تلقى على أسماعه كلما حل أو رحل.

وأما إذا زعمت أن الاستعاذة هي التي أصابتك بالتشاؤم دون أخبار المخاطر؛ فنظن أنك في هذه الحالة قد تكون في حاجة للعرض على "قومسيون" طبي!

6- وأما زعمك أن الآية تذكر بالانقلاب إلى الله، وهو أمر يصيب المسافر بالتشاؤم، فبعد أن عرفتَ أن هذا الدعاء قد أمر به القرآن عند ركوب الدابة خاصة، وأن اختياره لهذا الموطن لم يكن اختيارًا من النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ فضلاً أن يكون اختيارًا من شركة الطيران.. فماذا أنت فاعل؟!

إذن يجب عليك أن تعلم إن كنتَ مسلمًا أن استمرار ذكر المسلم للدار الآخرة هو الذي ينفعه عند الله؛ حتى لا يستدرجه الشيطان فيبيع دينه بعرض من الدنيا قليل، وكل الدنيا عرض زائل حتى رئاسة الدنيا بأسرها، وليس فقط رئاسة تحرير صحيفة ساقطة فيها!

والآية تأمر بشكر نعمة الفلك والأنعام، ثم تُذكِّر الخلق أنهم منقلبون إلى الله؛ لتنظر كل نفس ما قدمت حتى يرغب الناس في عدم الزهد بهذا الشكر، ومع ذلك: (فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلا كُفُورًا) (الإسراء:89)!

وهذا لأن هذا الذكر هو لركوب الدابة بصفة عامة في الحضر والسفر، وأما في السفر فالحكمة فيه أظهر، حيث يشبه السفر الحسي السفر إلى الله من وجوه كثيرة، وحيث يحتاج المسافر إلى الله زادًا كما يحتاج المسافر السفر الحسي زادًا، وزاد سفر الآخرة التقوى: (وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى) (البقرة:197).

كما أن أخطار السفر وما يوجد فيه من احتمالات انقلاب إلى الله تستدعى توبة وكتابة وصية بالديون واستئذان الوالدين، واستئذان المدين من دائنه، وأحكام فقهية لا نظن أن الكاتب يدري عنها شيئًا.

وإذا كان الكاتب يصيبه الذعر من ذكر الموت فيحتاج إلى أن يسأل نفسه: هل لأنه خرب آخرته من أجل دينه؟ أم لأنه لا يقرأ القرآن الذي هو من أوله إلى آخره تذكير بيوم الدين، كما قال -تعالى- في الفاتحة: (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ)؟!

في الواقع.. نحن نتعامل مع كاتب مذعور من الموت.. وهذه مشكلته لابد أن يعالجها! مذعور من أن يذكره أحد بوعثاء السفر، وكأنه يسافر بلا ألم مادي أو معنوي!

ولكنه يبدو أنه قبل هذا كان مذعورًا من أن يطير منه كرسي رئاسة تحرير الجريدة المشبوهة كما طار من أستاذه من قبله.

ومِن ثمَّ فلا مانع عنده أن يطعن في دين الأمة كلما كان هذا الطعن يساوي زيادة في راتبه، وتثبيتًا في كرسيه الذي سيأتي اليوم الذي يُركل مِن عليه كما ركل أستاذه، أو ينقلب إلى الله وهو عليه؛ فيسأله عما كان يفعل.

فهل تدركه رحمة الله قبلها فيتوب أم ينقلب إلى الله بشر وجه وبشر عمل؟!

فليختر لنفسه.. و(كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ) (الطور:21).

www.salafvoice.com
موقع صوت السلف

نص الخبر على مفكرة الإسلام