حتى لا ننسى كاميليا

حتى لا ننسى كاميليا

رابط المدونه الجديد

Monday, November 29, 2010

حركة حفص والواقع السياسي المصري


حبيت أبدأ بالفيديو دا عشان الناس تعرف يعني ايه انتخابات في مصر

بسم الله الرحمن الرحيم
الحركة السلفية من أجل الإصلاح (حفص)
التاريخ: الإثنين 23 من ذي الحجة 1431 هـ
29 نوفمبر 2010 م
رقم البيان 2031

حول الانتخابات النيابية المصرية 2010م وما سيترتب عليها
(البيان الثاني)

الحمد لله الذي نصر دينه بأنبيائه وأوليائه، والصلاة والسلام على إمام جنده ونصرائه، وبعد:

فبعد أن وضعتْ معركة انتخابات مجلس الشعب المصري لعام 2010م أوزارها، ورأى العالم كله ما احتف بها من مؤثرات ومقاصد وظروف فقد آن للعقلاء أن يركنوا إلى منطق الحجة ويتفكروا في مآلات الحادث حتى تستبين السبيل الصحيحة التي يجب على المؤمنين أن يسلكوها.

والحركة السلفية من أجل الإصلاح (حفص) قد تابعت عن كثب كل فعاليات هذه الانتخابات مع ما اقترن بها من حادثات على الصعيد الديني والسياسي والاقتصادي والاجتماعي وترى أنه من الضروري بمكان أن تُذكِّر الأمة جماعات وأفرادا وخاصة إخوتنا المسلمين في مصر ببعض الضروريات التي يتوقف عليها الحياة الكريمة لكل الناس في هذه الأرض:

الأول: قد بات واضحا أن كثيرا من شأننا السياسي يكاد يستبعد أي بُعد ديني إسلامي، كما بات واضحا أن أي عملية سياسية لا تقوم على أي أسس إسلامية يمكن أن تكتسب من خلالها الشرعية المطلوبة في مجتمع يدين أغلبيته بالدين الإسلامي الذي هو نظام حياة المسلمين، وعليه: فإن مواقف كثير من التيارات التي قاطعت هذه الانتخابات أصبحت تكتسب زخما ووجاهة بين كل طبقات المجتمع المسلم، وصارت حجتها متداولة على كل المستويات، وصار من الواضح أن هناك عملية بحث قوية عن بدائل للتغيير تتجاوز هذا الزخم السياسي المصطنع الذي لا يمثل أي ثوابت تخص أو تهم الأمة. والحركة السلفية من أجل الإصلاح تتفهم مواقف المقاطعين لهذه الانتخابات والمبنية على أسس شرعية وحجج مبنية على التجارب التاريخية لكنها في النفس وقته تتعاطف مع حجج الذي أبوا إلا الانخراط في هذه العملية قياما بواجب نصرة الشريعة وتخص منهم جماعة الإخوان المسلمين التي أكدت في بياناتها على إنجازات أعضاء مجلس الشعب الفائت من جماعة الإخوان وطموحات المرشحين في المجلس القادم الهادفة لاستبدال القوانين الإسلامية بالمخالفة للشريعة، ومعارضة كل ما يتضاد مع الشرع الإسلامي؛ ما أعطى سعيهم في الترشح لهذه الانتخابات وجاهة ومقبولية.

الثاني: إذا ضممنا وقائع المشهد السياسي في مصر بعضها إلى بعض استطعنا أن نستجلي كيانا حاكما مهيمنا على الأوضاع لا يختلف كثيرا عن الكيان الحاكم الجاثم على أنفاس الشعب المصري منذ اعتلاء محمد علي عرش مصر مرورا بأبنائه الظلمة الذين استقووا بالغرب الكافر واقترضوا منه على ذمة الشعب المصري أموالا طائلة آلت به ليكون مُستعمَرا لمدة مائة عام تحت العسف الاستعماري الجائر وانتهاء بالضباط الأحرار الذين أقاموا نظام حكم يستعمل كل سلطاته ليبقى الشعب مهمشا لا قيمة له ولا معنى للحياة عنده، وإزاء هذا المشهد الأليم تبدو لنا العملية الانتخابية ملهاة يصعب عليها أن تؤثر في واقع معقد من أهم معطياته: عدو قوي خارجي قوي هو إسرائيل، ثم عدو داخلي متربص هو إيران الرافضية، وتحديات دولية وإقليمية ومحلية تتطلب قدرة فائفة لحل كل المشكلات ذات الصلة.

فمجلس الشعب المصري لم يكن في يوم من الأيام صاحب قرار بدء الحرب أو إنهاء الحرب، ولم يكن في يوم من الأيام صاحب السياسة العامة للدولة ولا المراقب المحاسب لأداء السلطة التنفيذية، بل إنه بات الخادم المطيع لكل إملاءات وطلبات السلطة التنفيذية ! وإذا استمر مجلس الشعب ممارسا لنفس هذا الدور فإن وجوده وعدمه سواء من الناحية العملية والتطبيقية.

والحركة السلفية من أجل الإصلاح تأمل أن يدرك النظام الحالي ضخامة التبعة وعظم المسئولية، فإما أن يتنحى ليأتي الأكفاء ويرجعوا بمصر إلى الاستقرار على كل الأصعدة أو يقوموا هم بتغيير جذري لكل أوجه الحياة بشرط أن يكون التغيير مأخوذا كله من الشرع الإسلامي المطهر الذي هو دين الأغلبية في مصر، وتناشد الحركة السلفية المتنفذين في الحكم ليقوموا بهذا التغيير قبل أن يفوت الأوان.

الثالث: إن حالة الجمود السياسي ستظل مسيطرة على المشهد العام مادامت مصر لم تحسم رأيها في حاكمها المقبل، وما دام شعب مصر غير قادر على رسم سياسية الحكم في المرحلة المقبلة فإن كل تنبؤات المحللين ستظل قيد الانتظار حتى تفسح عنها ملامح وجه الحاكم القادم.

فملف تطبيق الشريعة الإسلامية في كل بنود الحياة سيظل موقوفا ما دامت كل مفاصل النظام الحالي تنافح سرا وجهرا حتى لا تقوم أي حكومة إسلامية على أرض مصر.

وملف الظلم والاعتقال والأداء المتعسف لأجهزة الأمن في مصر سيظل عالقا حتى إشعار آخر، لأن الإرهاصات كلها تشير إلى عدم وجود أي تغير بل أي نية في التغيير. وفي ضِمنه ملف تعاظم الدور المسيحي في أروقة الحكم المصري وفي ضمنه أيضا ملف الأسيرات المسلمات في سجون الكنائس المصرية الذي بات فضيحة عالمية وسوءة دولية لا يستحي النظام من انكشافها ! كما يأتي ملف تجفيف المنابع الدينية وإسكات صوت العلماء والدعاة الذين يجاهدون بالكلمة لتغيير الواقع الفاسد، ونستنكر جريمة اعتقال مئات الدعاة والشاب المسلم الحر الملتزم وخاصة اعتقال الأستاذ خالد حربي مدير المرصد الإسلامي لمقاومة التنصير على خلفية قضية الأسيرات المسلمات في الكنائس المصرية كون اعتقاله جاء في مرحلة حرجة تمر بها مصر قلت فيه الأصوات التي تدافع عن حقوق المسلمين في أرض أغلب سكانه من المسلمين!

ملف الحالة الاجتماعية لملايين الفقراء والعاطلين سيظل مفتوحا ولن يغلق إلا وجود حاكم نزيه يمارس سياسة اقتصادية شفافة في هذا البلد الذي أنهكته المحسوبية والرشوة.

والحركة السلفية من أجل الإصلاح لا زالت تلح على أهم مطلب وهو تطبيق الشريعة الإسلامية واستعادة نمط الحياة الإسلامية في كل المناشط السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتعتبر هذا المطلب من آكد المسائل التي يجب أن تتوجه إليها أنظار السياسيين، بل هو المطلب الذي سينبني على تلبيته نجاح كل المحاولات لحل مشكلات الأمة.

الرابع: إن الحركة السلفية من أجل الإصلاح توجه أنظار المصلحين من كل التيارات (عموما) ومن التيار الإسلامي بكل أطيافه( على وجه الخصوص) إلى ضرورة استئناف مرحلة جديدة من التغيير قائمة على استنهاض الأمة بكل شرائحها لتعود عودة صادقة لدينها وتنصر شريعة الرحمن ودولة القرآن وسنة النبي صلى الله عليه وسلم، كما نص على ذلك إجماع العلماء في ضرورة وجود الإمام الذي يقيم حوزة الدين وينصر السنة ويرد الحقوق لأصحابها. وبسبيل هذا لابد من وقفة جادة تجاه حالة الاحتقان والاختلاف في الصف الإسلامي الذي استتبع هوانا وضعفا أدى إلى تمرد الوجود العلماني واحتكاره لدور القيادة في الأمة حتى باتت كل قضايا المسلمين رهن النظر والتخطيط والتنفيذ العلماني، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

الخامس: تناشد الحركة السلفية من أجل الإصلاح علماء الأمة ومجاهديها أن يقوموا لله قومة صادقة في توجيه الأمة ودعم المخلصين من رجالات هذه الأمة العاملين في كل الحقول، كما تناشدهم ألا يقعوا أداة في أيدي أعدائها والمتربصين بها الدوائر ليستخدموا فتاواهم وعملياتهم الجهادية في تقويض النهضة الإسلامية التي تشارك فيها كل طوائف الأمة وجماعاتها، كما تناشد الحركة السلفية من أجل الإصلاح زعماء وقادة الجماعات الإسلامية أن يتضامنوا ويتحدوا للعمل لإعادة حكم الله عز وجل إلى حياة المسلمين وأن يستعلوا على خلافاتهم ويوجهوا طاقاتهم لمقاومة الزحف العلماني والتغريبي والإباحي والرافضي وغيره من صنوف الأخطار القريبة المحدقة بأمتنا الإسلامية.

السادس: تناشد الحركة السلفية من أجل الإصلاح رجال أهل الحل والعقد في الأمة من أصحاب الشوكة والمال والقوة والوجاهة والتمكين أن يكونوا نصراء لدين الله قائمين له بالحجة ساعين لشرعه بالرفعة مجاهدين في سبيل إعلاء كلمة الله في كل ميدان، كما تنشادهم أن يسخروا أموالهم وجاههم ومناصبهم وقوتهم في الدعوة إلى الله وإلى تطبيق شريعته.

وختاما تؤكد الحركة السلفية من أجل الإصلاح (حفص) على كل من يعمل لدين الله تعالى ألا يضع حول عنقه أغلالا ما أنزل الله بها من سلطان تقيد تحرُّكه لنصرة الدين، فكل الخيارات متاحة أمام المسلم لنصرة الدين ما دام الخيار غير مخالف لشرع الله تعالى، وأمامنا الكثير من الخيارات التي يجب أن نخوضها ونجربها لنعرف الصالح منها والفاسد، ويبقى أن نؤكد على ضرورة احترام توجيهات المرجعيات العلمية وآراء القادة والزعماء واختيار أقرب الفرص من شرع الله وأكثرها فائدة لدين الله وللأمة. سائلين الله تعالى أن يوفق جهود كل العاملين لهذا الدين إنه ولي ذلك والقادر عليه.

الأمين العام للحركة السلفية من أجل الإصلاح (حفص)

رضا أحمد صمدي

Saturday, November 20, 2010

Tuesday, November 16, 2010

عيد الأضحى تصاميم وفرحة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عيد الأضحى تصاميم وفرحه ومزاكره وامتحانات ولحمه

































Monday, November 15, 2010

عيدكم مبارك

دعاء السفر المأثور والصحفي المزعور

دعاء السفر المأثور والصحفي المذعور
8-ذو الحجة-1431هـ 14-نوفمبر-2010
عدد الزوار: 163

كتبه/ عبد المنعم الشحات

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فإذا كنتَ مسافرًا بالطائرة فسوف تجد حولك حالة مِن الخوف، والقلق، والاضطراب خلفتها التجارب السابقة؛ فكل المسافرون مشتبه فيهم!

لابد من مرور الحقائب على أجهزة كشف "المفرقعات"؛ حتى حقائب اليد الأنيقة التي لا يشي منظرها بأي نوايا عدوانية لابد وأن تمر على هذا الجهاز!

ثم لابد أيضًا من الكشف على الأسلحة البيضاء، ولا تندهش إذا عرفتَ أنه يدخل في تعريف الأسلحة البيضاء "آلة تقليم الأظافر"؛ فكم استُخدِمت مثل هذه الأدوات في أعمال اختطاف لطائرات!

ولابد من مراعاة الوزن؛ فالطائرة ليست مركبة أرضية إذا حملتها وزنًا زائدًا تباطأت حركتها فحسب، بل إن الأمر يمكن أن يؤدي إلى سقوط في بحر أو مفازة لا يُعرف لها مدخل من مخرج.

ولابد من الكشف الهندسي على الطائرة مع كل رحلة، وكم من طائرة عطلت رحلتها من أجل استبدال أجزاء كانت تطير بها للتو في رحلتها السابقة.

ولابد في ذات الوقت من الكشف عن الحالة الصحية والذهنية والنفسية لطاقم الطائرة.

ثم يصعد الركاب إلى الطائرة وقد أثقلتهم الإجراءات، وشوش ذهنهم بكثرة الأخطار.

ومع كل هذه الاحتياطات فما زالت المفاجآت ممكنة مِن عاصفة جوية مفاجئة، أو مرض مفاجئ يصيب قائد الطائرة أو عمل معاد إلى غير ذلك..

ومن ثمَّ فتنص لوائح هيئة الطيران المدني العالمية على وجوب إعطاء محاضرة في كل رحلة عن كيفية مواجهة الطوارئ؛ فتأتي المضيفة لتشرح للركاب أماكن سترات النجاة، وكيف يرتدونها إذا حدث للطائرة مكروه؟

وكيف الحال إذا اضطروا إلى القفز من الطائرة، وهي على ارتفاع كذا ألف قدم؟

وكيف الحال إذا كانت الحادثة فوق الماء؟

وكيف الحال إذا كانت فوق الجبال أو الغابات أو الصحاري؟!

وكيف.. وكيف.. ؟

يُلقى كل هذا على الركب المشغول الذهن أصلاً بأهل قد خلـَّفهم، وبرحلة يستقبلها فتجتمع على قلبه هموم، وتملأ قلبه خواطر وأفكار.

وهذا كله فرع على أن الإنسان جاهل عاجز لا يعلم كثيرًا من الواقع فضلاً عن الغيب، فربما كان على متن الطائرة من يريد بها السوء وهو لا يدري، وربما قصَّر الفنيون في مراجعة أحوالها الفنية، وربما.. وربما..

وربما هاجت الريح أو ثارت عاصفة ترابية أو غيرها من الأمور القدرية، ثم إذا علم ووجدت الريح، أو هاجت العاصفة؛ فإنه يعجز عن السيطرة على الكون أو التحكم فيه، وما يملكه من ذلك أقل بكثير مما لا يملك.

يعجز إذا وجد اضطرابًا في بطنه أن يمنع القيء الذي إذا حدث أذاه وأذى من بجواره فكان المنظر كئيبًا له، ولمن حوله.

فماذا يفعل الناس في مواجهة هذه الخواطر والمخاوف؟!

هناك من يحاول أن يتشاغل بشاغل آخر مما حل أو حرم: كالنوم، أو قراءة المجلات، أو سماع الاغانى والموسيقى، وربما شرب بعضهم الخمر -والعياذ بالله-!

وهؤلاء الذين يفرون من معالجة القلق في موقف تلو آخر، لا يفرون منه في الحقيقة، بل تجتمع المواقف على قلوبهم حتى تأتي عليها؛ فيصير مريضًا بالقلق حتى وإن لم يكن هناك ما يقلق.

وهناك من يرتدي شيئًا حقيرًا في يده أو في عنقه يُسمى بالحظاظة "قطعة من الجلد أو المعدن"؛ فيهرع إليها يطيل إليها النظر ويتحسسها بيده متأملاً فيها تأمل الشارد، فيبقى في شروده ظانًا أن هذا الشيء قد نفعه، وإنما سكنه كفعل شارب الخمر تمامًا، بل أسوأ فإن مثل هذا الرجل يصير عبدًا لتلك الحظاظة الحقيرة حتى إذا فقدها ربما يقتل نفسه أو يعيش حياته، وهو إلى الموت أقرب منه إلى الحياة.

وأما أهل الإيمان:

فيعرفون أنهم فقراء، ولكنهم يعبدون الغني الحميد.

ويعرفون أنهم ضعفاء، ولكنهم يلجئون إلى القوي المتين.

ويعرفون أنهم جهلاء، ولكنهم يتوكلون على العليم الخبير.

أهل الإيمان لا سيما من يتبع منهم سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يُقدِموا على سفرهم إلا بعد الاستخارة.

أهل الإيمان تخلصوا من جزء كبير من القلق على أهليهم حينما استودعوهم الله -تعالى- الذي لا تضيع ودائعه.

أهل الإيمان استبشروا لما استعانوا بالله عند خروجهم من منزلهم، واستعاذوا به أيضًا من شر أنفسهم، ومِن شر غيرهم.

ولكن ماذا بعد ما أتوا المطار، ومثلت أمام أعينهم عشرات الأخطار، وسمعوا محاضرات عن احتمالات سقوط الطائرة، واحتمال تعرضها لكذا.. وكذا.. لا شك أنهم في حاجة إلى تجديد التوكل على الله -تعالى- والثقة به، وتفويض الأمر إليه.

ولكنهم قبل هذا رأوا هذه المركبات العظيمة وكيف هدى الله الخلق إليها وما فيها من نعم، وهذه الكراسي الوثيرة وما فيها من رفه؛ فليبدؤوا بالشكر، ثم بالاستعاذة من المخوفات، ثم ليتوكلوا على الله -تعالى-.

والشكر في دعاء ركوب الدابة المشروع سفرًا وحضرًا، والاستعاذة من هذه المخوفات يزاد في السفر؛ فأما دعاء ركوب الدابة المأثور عنه -صلى الله عليه وسلم- فقوله: (سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا، وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ، وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ)(رواه أبو داود والترمذي، وصححه الألباني).

وأما دعاء السفر فعن ابن عمر -رضي الله عنهما-: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ إِذَا اسْتَوَى عَلَى بَعِيرِهِ خَارِجًا إِلَى سَفَرٍ كَبَّرَ ثَلاثًا ثُمَّ قَالَ: (سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ. اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ فِي سَفَرِنَا هَذَا الْبِرَّ وَالتَّقْوَى وَمِنْ الْعَمَلِ مَا تَرْضَى اللَّهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْنَا سَفَرَنَا هَذَا وَاطْوِ عَنَّا بُعْدَهُ اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ وَالْخَلِيفَةُ فِي الأَهْلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ وَكَآبَةِ الْمَنْظَرِ وَسُوءِ الْمُنْقَلَبِ فِي الْمَالِ وَالأَهْلِ) (رواه مسلم)، هذا في سفر الذهاب، وأما سفر العودة فيزيد فيه: (آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ).

وقد أحسنت شركة "مصر للطيران" بإذاعة تسجيل صوتي لهذا لدعاء؛ تذكيرًا للركاب به، والركاب فيهم: الصالح والطالح، والعالم بهذه الأدعية والجاهل بها، ولكن في هذا المشهد الذي تجتمع فيه على الإنسان هذه الهموم يجد أن هذا الدعاء هو البلسم الشافي؛ لتبديد كل هذه الهموم فترى الركاب جميعًا يهمهمون بهذا الدعاء، وكأنك في مسجد أو في حلقة ذكر، بل تجد أن كثيرًا من الركاب يزيد على هذا بالتكبير كلما علت الطائرة، والتسبيح إذا نزلت كما جاءت بذلك السنة.

وهذه الطائرات يركبها أيضًا من الكفار مَن يركب، ونحن على يقين أن من يفهم منهم هذا الدعاء وما فيه من معان جامعة وكأنها لم تقال إلا في شأن أخطار الطيران مع أن محمدًا -صلى الله عليه وسلم- سنها لأمته يوم كان السفر على الدواب، وكان غاية ما فيها من خطر أن ترمي صاحبها فتقلته، وهو أمر لا يكاد يقع.

ثم إذا نظر في الأديان الأخرى وخلوها مِن الذكر المأثور عن الأنبياء حيث ضيع هؤلاء سنن الأنبياء، وانشغلوا بنسج الأساطير حولهم! إلا أن منهم من يعرض عن التأمل في هذا الأمر، ومنهم: من يتأمل ويمصمص الشفاه؛ فقد عقد عزم قلبه على ألا يفارق دين الآباء والأجداد مهما كان الثمن!

ويتصور أن يحاول بعضهم منع إذاعة هذا الدعاء حقدًا وتغيظًا على المسلمين.

ويتصور أن يستأجر من يفعل ذلك نيابة عنه ممن هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا.

هذا.. وقد قام صحافي يعمل في جريدة مشبوهة، ويرأس تحرير جريدة أشد شبهة بتوجيه نقد إلى شركة الطيران؛ لأنها اختارت هذه الآية: (سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ . وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ) (الزخرف:13-14)، مع ما فيها من قوله -تعالى-: (وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ)، و"هو أمر لا يجمل أن يواجه به المسافر" -في زعمه-!

"كما أنه استنكر أن يختار من أدعية النبي -صلى الله عليه وسلم- الدعاء الذي فيه وعثاء السفر، وكآبة المنظر حتى يواجه به المسافر في أول جلوسه على كرسي الطائرة".

ثم لما نوقش.. قال: "إنه ينبغي أن يراعى أن الطائرة يركبها غير المسلمين"!

هذا حاصل كلامه.. "فض فوه".

ونحن بعد المقدمة السابقة نعلق عليه في نقاط محددة نجملها فيما يلي:

1- دأب العالمانيون على أنهم إذا أرادوا أن ينتقدوا شيئًا من دين الله نسبوه إلى أحد الناس على أنه فهم فلان للدين، ثم انبروا يعلمون ذلك الغير صحيح الدين على حد فهمهم.

وهكذا فعل هذا الصحفي هنا؛ فادعى أن اختيار الآية والدعاء كان من فعل شركة الطيران، ومِن ثمَّ فالنقد موجه لهم لا إلى الآية، ولا إلى الدعاء النبوي، والكاتب مخير هنا بين احتمالين أحلاهما مر:

إما أن يعترف أنه جاهل جهلاً مطبقًا للكتاب والسنة؛ حيث يعرف القاصي والداني أن هذا الدعاء هو الذي كان يدعو به النبي -صلى الله عليه وسلم- في السفر، وليس دعاء مطلقًا وظفته "مصر للطيران" في غير مناسبته، كما ادعى ذلك الصحفي!

وأخطر من هذا أن تخصيص النبي -صلى الله عليه وسلم- لهذا الدعاء لركوب الدابة لم يكن إلا امتثالاً لأمر الله -تعالى- في القرآن: (لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ)(الزخرف:13).

فإذن فالكاتب لا يعرف شيئًا عن الأذكار النبوية، وأظن أن هذا ليس بجديد عليه؛ كما أنه كمن لم يقرأ القرآن من قبل، أو على الأقل لم يكلف نفسه أن يراجع الآية من المصحف فضلاً عن مراجعة تفسيرها قبل أن يُسوِّد ما سَوَّد.

وإما أن يعترف أنه قال ذلك نفاقًا وزندقة، وطعنًا في الدين، ولكنه جبن عن التصريح بالطعن في الدين؛ فنسب الأمر إلى شركة الطيران.

2- ثم لو حاولنا أن نفترض الاحتمال الأخف، وهو أنه ظن أن هذه الأدعية مطلقة وظفتها مصر للطيران في هذا السياق باجتهاد منها؛ فإن هذا يدعونا إلى التشكك في عقل الرجل، فإنك لو علـَّمتَ طفلاً صغيرًا دعاء يستعيذ فيه بالله من وعثاء السفر -"أي تعبه"-، ثم سألته: متى سوف تقول هذا الدعاء يا "حبيبي".. ؟

فسوف يجيب على الفور: "عندما أكون مسافرًا -إن شاء الله-"، ولا تتصور إجابة غير هذا.

لكن رئيس التحرير هذا كان له رأي آخر.. !

3- وهذا ما يجعلنا نتشكك في كل حرف قاله؛ لا سيما أنه في غالب الظن لم تكن هذه أول رحلة له على خطوط مصر للطيران، ولا شك أنه سمع هذا الدعاء على خطوطها قبل هذا، وربما يكون ردده، وربما يكون قد انشغل في مشاهدة صور الفنانات في الجرائد التي يعمل بها، ولكنه على كل حال لم يستنكر على مصر للطيران فعلها.. فلماذا قفزت هذه الأغلوطة إلى عقله النير فجأة، وهو يستعد للقفز على كرسي رئاسة تحرير جريدة هاجم رئيس تحريرها السابق الإسلام أيضًا، ولكن أسياده غضبوا عليه فجأة لما بالغ في مطالبه المالية، وأرادوا أن يعلموه أن الحظيرة فيها من لا يقلون عنه زندقة، ولكن يرضون بأقل مما يطلبه من "علف"!

4- ومما يؤكد هذا أن يعلل ذلك الرجل الأمر في النهاية بأن خطوط مصر للطيران يركبها الكفار، ولا ينبغي أن نعرض ذلك عليهم! ونحن قد نتفهم أن هناك من المأجورين من يريد منع أي مظهر إسلامي في بلاد 95% من سكانه مسلمين بزعم مراعاة المواطنة التي لا تراعى إلا على حساب الإسلام، ولكن العجب هنا أن الرجل يريد فقط استبدال هذه الأذكار بأخرى قد اقترحها، وكأنه يريد أن يدفع عن نفسه تهمة معاداة الإسلام. أم أنه أخبث من هذا وهو يريد أن يفتح باب نقد الآيات والأحاديث؟!

ونحن نقول له: إذا كنتَ قد ركبت الطائرة مع أحد الكفار فاستشكل هذا الدعاء، ولم تملك جوابًا.. فكان يجب أن ترد الأمر إلى عالمه، ولن نقول لك أن تسألنا نحن، ولكن: اسأل الأزهر الذي ما فتئتم تزعمون أنكم تتبعونه، ولا تتبعون المتشددين! وكنتَ ستجد عند علماء الأزهر -بفضل الله- شرحًا وافيًا لما غمض عليك أو على "صاحبك" أو "سيدك".

5- وفي النهاية.. نجيبك على ما أثرت من شبهات سواء كنت أنتَ صاحبها أم كنت أنت مصحوبًا لصاحبها:

فأما ما زعمتَ من أن الذكر النبوي يدخل على نفس المسافر تشاؤمًا: فكلام لا يصدر من رجل سافر ولو مشيًا على قدميه، فضلاً أن يكون قد سافر بالطائرة ومر بتلك الإجراءات التي وصفنا شيئًا منها، ومثلت أمام عينيه كلمات المفرقعات والمتفجرات، والاختطاف، والسقوط والاحتراق؛ فالأخطار ماثلة، والحديث يسن للمؤمن أن "يستعيذ" بالله منها، وأخطار السفر تكون ماثلة بطبيعة الحال في ذهن كل مسافر؛ لا سيما سفر الطائرة حيث تلقى على أسماعه كلما حل أو رحل.

وأما إذا زعمت أن الاستعاذة هي التي أصابتك بالتشاؤم دون أخبار المخاطر؛ فنظن أنك في هذه الحالة قد تكون في حاجة للعرض على "قومسيون" طبي!

6- وأما زعمك أن الآية تذكر بالانقلاب إلى الله، وهو أمر يصيب المسافر بالتشاؤم، فبعد أن عرفتَ أن هذا الدعاء قد أمر به القرآن عند ركوب الدابة خاصة، وأن اختياره لهذا الموطن لم يكن اختيارًا من النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ فضلاً أن يكون اختيارًا من شركة الطيران.. فماذا أنت فاعل؟!

إذن يجب عليك أن تعلم إن كنتَ مسلمًا أن استمرار ذكر المسلم للدار الآخرة هو الذي ينفعه عند الله؛ حتى لا يستدرجه الشيطان فيبيع دينه بعرض من الدنيا قليل، وكل الدنيا عرض زائل حتى رئاسة الدنيا بأسرها، وليس فقط رئاسة تحرير صحيفة ساقطة فيها!

والآية تأمر بشكر نعمة الفلك والأنعام، ثم تُذكِّر الخلق أنهم منقلبون إلى الله؛ لتنظر كل نفس ما قدمت حتى يرغب الناس في عدم الزهد بهذا الشكر، ومع ذلك: (فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلا كُفُورًا) (الإسراء:89)!

وهذا لأن هذا الذكر هو لركوب الدابة بصفة عامة في الحضر والسفر، وأما في السفر فالحكمة فيه أظهر، حيث يشبه السفر الحسي السفر إلى الله من وجوه كثيرة، وحيث يحتاج المسافر إلى الله زادًا كما يحتاج المسافر السفر الحسي زادًا، وزاد سفر الآخرة التقوى: (وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى) (البقرة:197).

كما أن أخطار السفر وما يوجد فيه من احتمالات انقلاب إلى الله تستدعى توبة وكتابة وصية بالديون واستئذان الوالدين، واستئذان المدين من دائنه، وأحكام فقهية لا نظن أن الكاتب يدري عنها شيئًا.

وإذا كان الكاتب يصيبه الذعر من ذكر الموت فيحتاج إلى أن يسأل نفسه: هل لأنه خرب آخرته من أجل دينه؟ أم لأنه لا يقرأ القرآن الذي هو من أوله إلى آخره تذكير بيوم الدين، كما قال -تعالى- في الفاتحة: (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ)؟!

في الواقع.. نحن نتعامل مع كاتب مذعور من الموت.. وهذه مشكلته لابد أن يعالجها! مذعور من أن يذكره أحد بوعثاء السفر، وكأنه يسافر بلا ألم مادي أو معنوي!

ولكنه يبدو أنه قبل هذا كان مذعورًا من أن يطير منه كرسي رئاسة تحرير الجريدة المشبوهة كما طار من أستاذه من قبله.

ومِن ثمَّ فلا مانع عنده أن يطعن في دين الأمة كلما كان هذا الطعن يساوي زيادة في راتبه، وتثبيتًا في كرسيه الذي سيأتي اليوم الذي يُركل مِن عليه كما ركل أستاذه، أو ينقلب إلى الله وهو عليه؛ فيسأله عما كان يفعل.

فهل تدركه رحمة الله قبلها فيتوب أم ينقلب إلى الله بشر وجه وبشر عمل؟!

فليختر لنفسه.. و(كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ) (الطور:21).

www.salafvoice.com
موقع صوت السلف

نص الخبر على مفكرة الإسلام

Saturday, November 6, 2010

من أنت؟.. قصة في فنّ التواصل مع النفس

من أنت؟.. قصة في فنّ التواصل مع النفس

كانت النظرة الأخيرة للمِرآة قبل خروجه من المنزل قاصدًا العمل، فأراد أن يكون ختام لقائه معها بابتسامة عريضة لعلها تنشط عقله باستدعاء ما يحب ويرضى ويجلب السعادة، ولكن ما حدث غريب وأمره عجيب ولا يخطر بباله ولو في الأحلام!

فمهما اجتهد بالابتسامة فلا يراها كذلك من خلال المرآة، وكأن لسان الحال يقول بأنها تعكس صورته بحذافيرها ماعدا الابتسامة، فدار الحديث التالي:

- هو: من أنت؟
- الصورة: من أنا؟ وهل هذا سؤال يحتمل إجابة؟

- هو: لكل سؤال جواب ولكل موقف سبب.
- الصورة: هدئ من روعك فأنا أنت، وأنت أنا.

- هو: وكيف يخاطب العاقل صورته بالمرآة؟!، وكيف أعلم من أن ما يحدث الآن حقيقة واقعة؟!
- الصورة: دعك عن هذا، ولنحل الخلاف الذي بيننا.

- هو: خلاف! … هات ما عندك.
- الصورة: يا أنا العزيز خلافي معك سهل وبسيط وصعب ومعقد في آن واحد، وحتى لا أطيل دعني أقول بأنك قد قمت منذ فترة طويلة بتنمية مهارات التواصل لديك مع الناس وأصبحت شغلك الشاغل في الآونة الأخيرة.

- هو: دعني أقاطعك هنا، وما الضرر في ذلك؟ وهل أصبح التدريب والتطوير والتغيير عيبًا؟، وهل الاهتمام بعلاقاتي مع الناس وتحسينها أمسى أمرًا هامشيًا.
- الصورة: هكذا رد دليل قاطع وبرهان ساطع على ما يصول بخاطري ويجول بعقلي.

- هو: أي دليل؟!، وعن ماذا تتحدث؟!
- الصورة: {وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولاً}.

- هو: يبدو أن الموضوع يتصف بالجدية والخطورة، سوف ألتزم الصمت ما دمت تتحدث.
- الصورة: أنصت وافهم بدلا من أن تسمع فقط، وركز معي ولا تشطح بخيالك، لا بد أن تعلم علم اليقين بأن ليس كل ما يبدو ويظهر يعكسه سبب واضح وجلي، وليس كل ما نراه بأعيننا نستطيع أن نفهمه ونقدر على تفسيره، فإن كان هدفك النهائي والأخير هو القبول عند عامة الناس وأن تكون محبوبًا من الجميع فطريقك ليس بالطريق ودربك لا يصل إلى ما تتمنى وترغب وتحب وتشتهي.

فالتواصل مع الناس ما هو إلى محور من ثلاث فإن كان هو الأول فالثاني بلا شك التواصل مع النفس والذات، أما المحور الثالث والأخير فهو الأهم والأرقى هو الأعظم والأسمى وهو الذي يحدد الفوز من عدمه، وهو الركن الأكبر وهو الهدف الذي يجب أن تسعى له، فأن أصبته أصبت المحور الأول والثاني من دون شك ولا ريب.

- هو: أكاد لا أستطيع أن أصبر حتى أسمع عن هذا المحور العجيب وكيف يكون هناك أمر أهم من التواصل مع النفس والناس.
- الصورة: المنهج واضح ومعروف ولكن السير عليه متعب والجزاء مجزٍ، محبة الله لك هي التي تجعلك مقبولاً ومحبوبًا ما بين الناس بل، على الأرض، وهنا يكمن السر.

- هو: لقد اتسعت مداركي بهذا الجملة القصيرة وأصبح الهدف معروفًا والطريق مألوفًا.
- الصورة: الآن، والآن فقط أستطيع أن أبتسم معك وأسايرك لهذا المحور العظيم وهو محبة الله.



من موقع وذكر